الشيخ علي الكوراني العاملي
269
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
الخذلان ! وبُغض معاوية للأنصار ومعاكسته لمصالحهم أمر مشهور ، تشهد به كتب السير والتأريخ لا يحتاج إلى تجشم الإستدلال عليه ، وقد قال عليه وآله الصلاة والسلام : إستوصوا بالأنصار خيراً . وقال أيضاً : حب الأنصار إيمان وبغضهم نفاق ! وفي صحيح البخاري : لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق ) . انتهى . أقول : من السهل أن تلمس عند معاوية ويزيد وبني أمية تجاه الأنصار ، نفس المشاعر العدائية التي كانت عند أبي سفيان ومشركي قريش تجاههم ! فقد اعتبروهم مسؤولين عن حماية النبي ( صلى الله عليه وآله ) ونصرته ، وتحقيق النصر له عليهم ! وأكثر ما غاض معاوية من الأنصار ، أنهم كانوا جميعاً مع علي ( عليه السلام ) ! وكانوا من أشد المجموعات القتالية عليه في صفين ، فحقدَها عليهم إلى آخر عمره ، ثم أوصى ابنه يزيد بالشدة معهم إن لم يبايعوه ، أو ثاروا عليه ، فبطش فيهم يزيد في وقعة الحرة ، بطش الجبارين الملحدين ! روى نصر ابن مزاحم في كتابه وقعة صفين / 445 : ( وإن معاوية دعا النعمان بن بشير بن سعد الأنصاري ، ومسلمة بن مخلد الأنصاري ، ولم يكن معه من الأنصار غيرهما فقال : يا هذان ، لقد غمني ما لقيت من الأوس والخزرج ، صاروا واضعي سيوفهم على عواتقهم يدعون إلى النزال ، حتى والله جبَّنُوا أصحابي الشجاع والجبان ، وحتى والله ما أسأل عن فارس من أهل الشام إلا قالوا قتلته الأنصار . أما والله لألقينهم بحدي وحديدي ، ولأعبين لكل فارس منهم فارساً ينشب في حلقه ، ثم لأرمينهم بأعدادهم من قريش ، رجالٌ لم يغذهم التمر والطفيشل ( طعام يعمل من الحبوب كالعدس والجلبان وما أشبه ذلك ) يقولون نحن الأنصار ! قد والله آووا ونصروا ولكن أفسدوا حقهم بباطلهم . فغضب النعمان فقال : يا معاوية لا تلومنَّ الأنصار بسرعتهم في الحرب فإنهم كذلك كانوا في الجاهلية .